صالح أحمد العلي
45
سامراء
وكانت جبهتا التوسع الرئيسيتان في كلّ من الغرب وأقصى الشرق ، وأفسح العرب في كلتا الجبهتين المجال لاستخدام غيرهم في جيوشهم ، فكان من البربر عدد كبير في الجيوش الإسلامية التي قاتلت في المغرب وشاركت في فتح الأندلس . أما في المشرق فقد ذكر البلاذري أن الأحنف بن قيس عندما تقدم لفتح الجوزجان والطالقان والفارياب ، وهي المناطق الواقعة جنوبي خراسان ، « قاتلهم وهو في خمسة آلاف من المسلمين ، أربعة آلاف من العرب وألف من العجم » « 1 » . والراجح أن هؤلاء العجم الذين كوّنوا خمس الجيش الإسلامي هم أساورة البصرة ، وأن مشاركتهم العرب في القتال والفتوح لم تقتصر على هذه المنطقة فحسب ، بل امتدّت أيضا إلى فتح مناطق أخرى لم تذكرها المصادر . وكانت خراسان من الأقاليم التي فرض فيها العرب على البلاد المفتوحة تقديم رقيق للدولة ، فيروي أبو عبيدة أن عبد الله بن عامر صالح مرو « على وصائف ووصفاء ودواب ومتاع ، ولم يكن عند القوم يومئذ عين ، وكان الخراج كلّه على ذلك حتى ولي يزيد بن معاوية فجعله مالا « 2 » » . كما أن قتيبة بن مسلم الباهلي لمّا ولي خراسان فرض على عدد من المدن ، التي فتحها فيما وراء النهر ، أن تقدم مقاتلة يشاركونه في الفتوح . لا نعلم تفاصيل أوضاع وتنظيمات القوات الأعجمية التي استخدمها العرب في جيوشهم منذ زمن قتيبة ، ومن المحتمل أنهم ظلوا مرتبطين بمواطنهم الأصلية ، وكانوا يقاتلون مع العرب في مواعيد القتال أي في الصيف ، ثم يعودون في الشتاء ، كلّ إلى مدينته ، وبذلك صار المكان أساس تنظيمهم في الأوقات التي لا يجري فيها قتال . وهذه هي الصورة الظاهرية لجيش الخراسانية الذين استوطنوا بغداد عند تأسيسها ، فقد أعطى لأهل كل بلد قطيعة وجعل عليهم رؤساء منهم . وسمّيت القطائع بأسمائهم أو بأسماء رؤسائهم .
--> ( 1 ) فتوح البلدان 406 . ( 2 ) المصدر نفسه 405 .